حميد بن أحمد المحلي
217
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أيها القوم قاتلون حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ وملك ورسول قد لعنتم على لسان ابن دا * ود وموسى وحامل الإنجيل « 1 » وبعث ابن زياد لعنه الله بالحرم والرؤوس مع زحر بن قيس ، وشمر بن ذي الجوشن إلى يزيد لعنه الله ، فدخلوا عليه ، وبلّغوا الكتاب ، فأطرق ساعة ، ثم قال : لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، أما والله لو سار إليّ لعفوت عنه ، ولكن قبّح الله ابن مرجانة ، وكان عبد الرحمن بن الحكم قاعدا في مجلسه ، فجعل يقول : لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل « 2 » وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه ، فجعل ينظر إليه ويقول : نفلّق هاما من أناس أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما « 3 » وروي أنه لما جهزهم ابن زياد إلى يزيد ، فخرجوا بهم ، اجتمع أهل الكوفة ونساء همدان حين خرج بهم ، فجعلوا يبكون ، فقال علي بن الحسين عليهما السلام : هذا أنتم تبكون ! فأخبروني من قتلنا ؟ ! فلما أتى بهم دمشق ، وقدموا على يزيد لعنه الله جمع من كان بحضرته من أهل الشام ، ثم دخلوا عليه فهنّوه بالفتح ، فقام رجل منهم أزرق أحمر ، ونظر إلى وصيفة من بناتهم ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه ، فقالت زينب : لا والله ولا كرامة لك ولا له إلا أن تخرج من دين الله عز وجل ، فأعادها الأزرق ، فقال له يزيد : كفّ « 4 » .
--> ( 1 ) الطبري 5 / 467 ، والبداية والنهاية 8 / 219 و 8 / 216 ، وابن عساكر 14 / 240 . ( 2 ) الأغاني 13 / 178 . ( 3 ) الطبري 5 / 460 ، البداية والنهاية 208 - 209 ، والمصابيح 377 ، ومقاتل الطالبين 119 ، ومجمع الزوائد 9 / 195 . ( 4 ) مقاتل الطالبين ب 120 بلفظ مقارب ، والطبري 5 / 461 - 462 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 309 - 310 .